أبي بكر الكاشاني

178

بدائع الصنائع

اما زفر فقد مر على أصله ان الحكم لليمين لا للمدة لان اليمن هي السبب الموجب للحكم وقد تعددت فيتعدد السبب بتعدد الحكم وأما وجه القياس لمحمد ان المدة قد اختلفت لان كل واحدة من هذه الايمان وجدت في زمان فكانت مدة كل واحدة منهما غير مدة الأخرى فصار كما لو آلى منها ثلاث مرات في ثلاث مجالس وجه الاستحسان ان المدد وان تعددت حقيقة فهي متعددة حكما لتعذر ضبط الوقت الذي بين اليمينين عند مضى أربعة أشهر فصارت مدة الايمان كلها مدة واحدة حكما والثابت حكما ملحق بالثابت حقيقة ولو قال إذا جاء غد فوالله لا أقربك وإذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك يصير موليا ايلاءين في حق الحنث والبر جميعا إذا جاء غد يصير موليا وإذا جاء بعد غد يصير موليا ايلاء آخر وكذلك إذا آلى منها في مجلس ثم آلى منها في مجلس آخر بان قال والله لا أقربك فمكث يوما ثم قال والله لا أقربك يصير موليا ايلاءين أحدهما في الحال والآخر في الغد في حق الحنث والبر جميعا لان المدد قد تعددت حقيقة وحكما لاختلاف ابتداء كل مدة وانتهائها وامكان ضبط الوقت الذي بين اليمينين ولو قال كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك أو قال والله ان دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك أو قال والله لا أقربك كلما دخلت هذه الدار يصير موليا ايلاءين في حق البر وايلاء واحدا في حق الحنث فإذا دخل الدار دخلتين ينعقد الايلاء الأول عند الدخلة الأولى والثاني عند الدخلة الثانية حتى لو مضت أربعة أشهر من وقت الدخلة الأولى بانت بتطليقة وإذا تمت أربعة أشهر من وقت الدخلة الثانية بانت بتطليقة أخرى ولو قربها بعد الدخلتين لا يلزمه الا كفارة واحدة لتعدد المدة واتحاد اليمين في حكم الحنث والأصل فيه ان اليمن بالله تعالى متى علقت بشرط متكرر لا يتكرر انعقادها بتكرر الشرط واليمين بما هو شرط وجزاء إذا علقت بشرط متكرر تتكرر بتكرار الشرط وقوله والله لا أقربك يمين بالله تعالى في حق الحنث ويمين بالطلاق في حق البر ودليل هذا الأصل وبيان فروعه يعرف في الجامع الكبير وكذلك إذا قال كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أقربك أو قال كلما كلمت واحدا من هذين الرجلين فوالله لا أقربك فدخل إحداهما أو كلم أحدهما صار موليا وإذا دخل مرة أخرى أو كلمه أخرى صار موليا ايلاء آخر في حق حكم البر وهو ايلاء واحد في حق حكم الحنث والله تعالى أعلم ( فصل ) وأما بيان ما يبطل به الايلاء فيما يبطل به الايلاء نوعان نوع يبطل به أصلا في حق الحكمين جميعا وهو البر والحنث ونوع يبطل به في حق أحد الحكمين وهو حكم البر ويبقى في حق الحكم الآخر وهو حكم الحنث أما الذي يبطل به الايلاء في حق الحكمين جميعا فشئ واحد وهو الفئ بالجماع في الفرج في المدة لأنه يحنث به واليمين لا يبقى بعد الحنث لأنه حنث اليمين نقضها والشئ لا يبقى مع وجود ما ينقضه وأما ما يبطل به في حق حكم البر دون الحنث فشيئان أحدهما الفئ بالقول عن استجماع شرائطه التي وصفناها فيبطل به الايلاء في حق حكم البر حتى لا تبين بمضي المدة لما ذكرنا ان ترك الفئ في المدة شرط وقوع الطلاق بعد مضيها إذ هو عزيمة الطلاق وانها شرط بالنص لكنه يبقى في حق حكم الحنث حتى لو فاء إليها بالقول في المدة ثم قدر على الجماع بعد المدة فجامعها تلزمه الكفارة لان وجوب الكفارة معلق بالحنث والحنث هو فعل المحلوف عليه والمحلوف عليه هو الجماع في الفرج فلا يحصل الحنث بدونه والثاني الطلقات الثلاث حتى لو وقع عليها ثلاث تطليقات بالايلاء أو طلقها ثلاثا عقيب الايلاء فتزوجت ثم عادت إليه فمضت أربعة أشهر لم يطأها فيها يقع عليها شئ عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يبطل بها الايلاء ويقع عليها الطلاق بالايلاء أبدا بناء على أن استيفاء طلاق الملك القائم للحال يبطل اليمين وعندنا وعنده لا يبطلها وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولو آلى منها ولم يفئ إليها حتى مضت أربعة أشهر فبانت منه بتطليقة وانقضت عدتها فتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول عاد حكم الايلاء بالاجماع لكن عند أبي حنيفة وأبى يوسف بثلاث تطليقات وعند محمد بما بقي بناء على أن الزوج الثاني يهدم الطلقة والطلقتين عندهما وعنده لا يهدم والمسألة قد مرت ولا يبطل بالإبانة حتى لو آلى منها ثم أبانها مضى المدة ثم تزوجها فمضت المدة من غير فئ تبين بتطليقة